فخر الدين الرازي
50
النبوات وما يتعلق بها
المسيح » لأنهم رأوا أن بولس كان يعزم باسم يسوع المسيح فتخرج الأرواح الشريرة من أجساد الناس . ففي الأصحاح التاسع عشر من سفر أعمال الرسل : « فشرع قوم من اليهود المعزمين أن يسموا على الذين بهم الأرواح الشريرة باسم الرب يسوع قائلين : نقسم عليك بيسوع الّذي يكرز به بولس . وكان سبعة بنين لسكاوا ، رجل يهودي ، رئيس كهنة الذين فعلوا هذا . فأجاب الروح الشرير وقال : أما يسوع ، فأنا أعرفه ، وبولس أنا أعلمه ، وأما أنتم فمن أنتم ؟ فوثب عليهم الانسان الّذي كان فيه الروح الشريرة وغلبهم وقوى عليهم ، حتى هربوا من ذلك البيت عراة ومجرحين . وصار هذا معلوما عند جميع اليهود واليونانيين الساكنين في أفسس » . وسواء كان هذا النص صحيحا أو غير صحيح فإنه يدلنا على أن رئيس من رؤساء كهنة اليهود ، كان له سبعة أبناء يقسمون ويعزمون في مدينة من مدن اليونان هي مدينة أفسوس . السحر في كتب العرب : وتحدثنا كتب التواريخ أن اليهود كان لهم وجود وتأثير في بلاد العرب كما كان لهم وجود وتأثير في بلاد الفرس وبلاد اليونان وبلاد الروم ومصر والحبشة . وهم في بلاد العرب قد تحدثوا عن السحر الّذي ابتدعوه ، وظن الناس أن تأثير الشياطين في بعض بني آدم بالصرع وغيره ، له صلة بالسحر ، وهذا الظن قد ركز عليه اليهود في ادعائهم أن للسحر بالرقى والعزائم تأثيرا في أجساد بني آدم . وشب الصغير على هذا الظن ، ومات الكبير عليه ، حتى صار كالحقيقة . ومثل ذلك مثل العنقاء والغول . فإنه ليس لهما وجود في العالم ، وانما لهم وجود في خيال الناس . وعبر الناس عن الخيال بنفس تعبيرهم عن الحقيقة ومن ذلك قول الشاعر : أيقنت أن المستحيل ثلاثة * الغول والعنقاء والخل الوفي ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم عن « رُؤُسُ الشَّياطِينِ » كيف يشبه اللّه بها ثمار شجرة الزقوم ، والمشبه به يجب أن يكون أعرف وأشهر من